م يكن مفاجئاً موقف المذيع اللبناني وهو يعلن استقالته مباشرة على الهواء من القناة التلفزيونية الرسمية التي يعمل بها، سيما أنّ عبارته المضمخة بالخيبة واليأس كانت كثيفة الدلالة حين وصف عدم قدرته على المواصلة في بلد يعتبره “مقبرة الأحلام”. هذا الموقف ما هو إلا امتداد لمشهد بانورامي بائس للوضع في لبنان الذي مازال مسيّرو شؤونه يتحاشون إشراك فريق دولي في التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت المروّعة؛ فالمتابع للمشهد اللبناني يلمس بوضوح حالة التراخي والمواربة من قبل حزب الله الإجرامي الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة في استمرار نفوذه الذي كوّنه طيلة مسيرته منذ بدء تشكيله حتى الآن؛ ففي الوقت الذي تسعى بعض الدول الكبرى في المساهمة في التحقيق وكشف ملابسات هذه الجريمة النكراء نجد موقفاً معارضاً من قبل المستفيدين في تعثّر التحقيقات الجادّة ومحاولتهم طمس الأدلة والفاعل الحقيقي والمدبّر لهذا التفجير.

هذا الموقف قوبل من أغلب الأحزاب برفض وإصرار على أن يكون التحقيق دوليّاً بعيداً عن أي تدخلات من قبل المجرمين الحقيقيين؛ وهو موقف رافقته رغبة في أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة منزّهاً من الأهواء وبعيداً عن الاستقطاب الطائفي والصراعات المختلفة التي أخرّت لبنان سنوات عديدة دونما استقرار أو بسط للحياة الأمنية التي يهجس بها كل شعب لبنان.

ووسط مخاوف من تبدّد مثل هذه الأحلام في ظل تعنّت ذراع إيران الشريرة حزب الله الذي يصرّ على إبقاء الحال المتردية على ما هي عليه؛ فإنّ ثمة قناعة شعبية بأن لا سلام ولا استقرار ولا رفاه ولا سلم في ظل وجود حزب الله؛ وقد عبّر عن هذا الموقف الشارع اللبناني بكل إصرار بالرغم من حالة الاستقواء والخطابات العنترية اللتين رافقتا خطب حسن نصر الله، وهو ما قوبل باستهجان من بعض الأحزاب والتأكيد على أن الشعب اللبناني طوال تاريخه لم يخنع، ولم ينجح أحد في تركيعه وممارسة الإملاءات عليه.

ورغم قتامة المشهد وضبابيته في لبنان إلا أن ثمة أملاً يلوح في الأفق، سيما أنّ رغبات جادة من قبل الجهود الدولية في المشاركة في التحقيق وإجلاء الغموض وفكّ طلاسم هذا التفجير الذي بدأته – وفقاً لمصادر – بتعاون فرنسي – أميركي للمشاركة في التحقيق الذي من شأنه أن يعيد الطمأنينة للشعب اللبناني المغلوب على أمره، والذي يتكبد آثار مغامرات وعنتريات وترهيب وترويع من قبل حزب الله وأذرعته التي يقف وراءها نظام إيراني فاشي مستبد وشرّير، يدعم كل ما من شأنه تهديد السِّلم والأمن الإقليميين.