الأضداد

0 2

هو اليوم الأهم في الموسم، كما درجت عليه العادة. كيف لا وسيشهد المباراة النهائية للمسابقة الأهم على مستوى الأندية في العالم: دوري أبطال أوروبا في كرة القدم؟
الفارق أن الموسم الراهن سيعيش نهائياً محروماً من صخب الجماهير وبمدرجات «برتغالية» فارغة نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، وبعد شكوك حول إمكان المضي قدماً في المسابقة، وفي «شقيقتها الصغرى» أي «يوروبا ليغ»، على خلفية توقف معظم البطولات المحلية.
ذات الأذنين، وهو اللقب الذي يُطلق على كأس دوري أبطال أوروبا، ستكون حائرة، الليلة، في لشبونة، لدى اختيار فارسها «الاستثنائي»: باريس سان جرمان الفرنسي أو بايرن ميونيخ الألماني.
على الورق، يبدو «بايرن» أكثر خبرةً في الـ«تشامبيونز ليغ» وأكثر تمرّساً. فقد سبق له التتويج باللقب خمس مرات، مقابل الخسارة في النهائي خمس مرات أخرى، من دون أن ننسى حضوره الدائم والقوي في المسابقة.
اللافت ان الفريق البافاري كان يخسر النهائي دوماً أمام فرق تتوّج على حسابه للمرة الأولى، أو أمام فرق كانت طيّ النسيان قبل أن تصحو على حسابه أيضاً.
فعندما خسر نهائيات 1982 و1987 و2012، سقط أمام أندية تفوز للمرة الأولى باللقب (أستون فيلا الإنكليزي وبورتو البرتغالي وتشلسي الإنكليزي توالياً) علماً أنه كان المرشح الأوفر حظاً.
وعندما انهزم في نهائيَي 1999 و2010، سقط أمام فريقين مضى على تتويجهما الأخير باللقب سنوات طويلة: مانشستر يونايتد منذ 1968 (31 سنة) وإنتر ميلان الإيطالي منذ 1965 (45 سنة).
من هذا المنطلق، يعتبر «بايرن» جسر انفجار للمستجدين أحياناً، وجسر عودة لمن غاب طويلاً في أحيان أخرى.
ويعتبر باريس سان جرمان من الأندية التي تلهث خلف اللقب القاري الأهم للمرة الأولى، وتحديداً منذ 2011 عندما انتقلت ملكيته للقطريين الذين صرفوا أكثر من مليار يورو على صفقات اللاعبين.
لم يسبق للفريق الباريسي أن انتزع لقب دوري الأبطال. فهل يلعب «بايرن» مجدداً دور بوابة المجد بالنسبة إلى الغير؟
في الواقع، يستحق الناديان اللقب: باريس سان جرمان، الذي تأسس فقط في 1970، نظير العمل الكبير الذي قام به في السنوات الأخيرة، وبايرن ميونيخ، الذي أبصر النور في 1900، نتيجة بقائه على تقاليده وإحجامه عن إبرام تعاقدات بالجملة وبالملايين كما غيره، فضلاً عن حضوره الدائم على ساحة الصراع، حتى عندما كان المشهد تحت سيطرة قطبَي إسبانيا: ريال مدريد وبرشلونة.
يبدو «بايرن» فريقاً مظلوماً نوعاً ما، فقد عانى من أخطاء تحكيمية، قبل سنوات سبق دخول «VAR» وأدت إلى تغيير مسار البطولة. وعكست صورة لاعبيه بعد الفوز على ليون الفرنسي في نصف النهائي ذاك الواقع، إذ لم يسترسلوا في الاحتفال، كما لاعبو باريس سان جرمان. كان هناك تركيز على أن الوقت حان لطيّ صفحة الماضي، وأن لا شيء تحقق طالما أن الكأس لم تستقر في ميونيخ.
مباراة الليلة تشكل فرصة للفريقين لتحقيق «الثلاثية التاريخية»، بعدما سبق لكل منهما أن حقق الثنائية المحلية في بلاده.
مواجهة اليوم تمثل صراعاً بين نادٍ تقليدي عريق (بايرن ميونيخ) ونادٍ غنيّ تفوق ميزانيته ميزانية دولة (باريس سان جرمان).
… وتبقى للكأس المرموقة الكلمة الفصل بين هذا وذاك.

Leave A Reply

Your email address will not be published.