جزر المالديف
جزر المالديف

«التحالف العالمي ضد الفساد»: أكبر فضيحة فساد في تاريخ جزر المالديف!

جزر المالديف أكثر أماناً للمبلِّغين عن الفساد!

في فبراير 2016، جرى القبض على قاسم عبدالكريم، المدير الإقليمي لبنك المالديف، لتسريبه بيانات مصرفية كشفت عن مخطط فساد هائل. وأظهرت الوثائق أن شركة تديرها الحكومة كانت تبيع جزراً لتطوير المنتجعات بأقل من أسعار السوق وتحوّل عشرات الملايين من الدولارات إلى الحسابات الخاصة لرجال الأعمال والسياسيين الأثرياء؛ إذ أعلن قاسم المعلومات بعد أن تجاهل بنك المالديف تدقيقا للأنشطة المشبوهة. كشف تقرير الشفافية العالمية «التحالف العالمي ضد الفساد» أن إفشاء قاسم أصبح أكبر فضيحة فساد في تاريخ جزر المالديف.

 

في نهاية المطاف، سيُحكم على الرئيس نفسه، عبدالله يمين، بالسجن خمس سنوات بتهمة غسل الأموال. لكن في وقت اعتقاله، كان قاسم هو الشخص الذي يواجه مستقبلا طويلا خلف القضبان، حيث لم يكن لدى جزر المالديف قانون حماية المبلّغين عن المخالفات. واحتجزت الحكومة قاسم لمدة أربعة أشهر قبل أن تتهمه في النهاية بسرقة البيانات والكشف غير القانوني وإغلاق محاكمته أمام الجمهور. وطلب محامي قاسم، ناظم عبد الستار، المساعدة من ترانسبارنسي المالديف، إحدى المنظمات القليلة التي تعمل في مجال مكافحة الفساد في المالديف.

استجابة عالمية قدّم مركز الدفاع والاستشارة القانونية التابع للشفافية في جزر المالديف دعما رئيسا للدفاع القانوني عن قاسم، حيث ساعد المحامي عبدالستار على القول في المحكمة إن قاسم كان مُبلّغا عن المخالفات، وليس مجرما. كما لفتت الأمانة العامة لمنظمة الشفافية الدولية في برلين الانتباه الدولي إلى قضيته وجنّدت نقابة المحامين في نيويورك لحث مكتب المدعي العام على النظر في أساس حسن النية لإجراءات قاسم، حيث يسمح قانون العقوبات في جزر المالديف بالإعفاء في مثل هذه الحالة. في الوقت نفسه، رفعت منظمة الشفافية في جزر المالديف الوعي حول الإبلاغ عن المخالفات في البلاد. وأنتجت سلسلة من الرسومات ومقاطع الفيديو والمقالات مع رسائل.

 

مع اقتراب الحكم على قاسم، أطلقت منظمة ترانسبارنسي المالديف حملة #DropTheCase على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي حصدت الدعم من السياسيين المعارضين في جزر المالديف والسفارة الأميركية في جزر المالديف. حيث أدانت المحكمة في نهاية المطاف قاسم، لكنها حكمت عليه بعقوبة مخففة، ما سمح له بالسير بحرية في الوقت الذي يقضيه فيه. تكريس الحماية في القانون في عام 2016، بدأت منظمة الشفافية المالديف أيضا في صياغة مشروع قانون لحماية المبلغين عن المخالفات حتى لا يواجه نشطاء مكافحة الفساد في المستقبل أي انتقام.

 

وتشاورت مع الأمانة وفرعنا الأيرلندي في كتابة مشروع القانون. وأقر البرلمان مشروع القانون في أكتوبر 2019، وسرعان ما صدّق عليه الرئيس ليصبح قانونا. بعد أقل من أربع سنوات على اعتقال جاسم، سنت جزر المالديف تدابير حماية جديدة لجميع مواطني جزر المالديف الذين يشهدون على الفساد في مكان العمل. في النهاية، لم يكشف التصرف الشجاع الذي قام به قاسم فضيحة كبيرة فحسب، بل جعل الأمر أكثر أمانا لمواطنيه للتحدّث علنا عندما يجدون مخالفة. ووجد مكتب التنسيق المركزي أن 56 في المئة من المالديفيين يعتقدون أن المواطنين العاديين يمكن أن يساعدوا في وقف الفساد، وقد أظهر قاسم الفرق الكبير الذي يمكن أن يحدثه التحدث علانية، حتى أدى إلى سجن الرئيس عبدالله يمين، بسبب الجرائم التي كشفها قاسم.

شاهد أيضاً

مقاولو المنطقة يواجهون حقائق جديدة!

مقاولو المنطقة يواجهون حقائق جديدة! عام 2020 كان فريداً من نوعه لن تعرف مثله الأجيال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *