الصراع على سوق «البودكاست» يحتدم!

0 2

الصراع على سوق «البودكاست».. يحتدم!

لم يتجاوز حجم مداخيل الإعلانات في المدونات الصوتية العام الماضي 1.3 مليار دولار فقط، لكن المنافسة تشتد يوما بعد يوم بين عدة شركات للسيطرة على هذه الصناعة، بسبب عدد المستمعين الذي يتوقع أن يتجاوز ملياري مستمتع في غضون 2025، وفق دراسة أعدتها شركة Omdia البريطانية المتخصصة في التحليل الإستراتيجي للبيانات ونشرت نتائجها مجلة «لونوفيل إيكونوميست». وعكس المواقع التي تخصصت في بث الفيديوهات التي تتنافس حول المحتوى، تقترح كل من سبوتيفاي وأمازون وأبل تقريبا المكتبة نفسها التي تضم 40 مليون أغنية.

لكن بعيدا عن ضجيج برامج الدردشة والدراما والأفلام الوثائقية التي تبث محتوى بمكبرات صوت، أصبحنا نستمع اليوم إلى صوت أكثر قوة من خلال المدونات الصوتية.

ففي 29 ديسمبر الماضي بثت خدمة سبوتيفاي أول حلقة من سلسلة مدونات حصرية للأمير هاري وزوجته ميغان ميركل، وغداة ذلك، أعلنت أمازون استحواذها على شبكة Wondery للمدونات الصوتية الأكثر شعبية في العالم بينها مدونة Dirty John و Dr Death مقابل مبلغ تجاوز 300 مليون دولار، كما تعاقدت المجموعة العملاقة في مجال التكنولوجيا مع نجوم كبار مثل ويل سميث والمنتج الموسيقي دي جي خالد. وهذه الصفقات هي آخر الصفقات التي أبرمت في القطاع، فالعام الماضي أكد دانيال ايك الرئيس التنفيذي لسبوتيفاي أن التسجيلات الصوتية وليست الموسيقية ستصبح مستقبل مؤسسته. ومنذ ذلك الحين استثمرت سبوتيفاي مليار دولار في المدونات الصوتية، إذ استحوذت على شركات إنتاج وأخرى متخصصة في تقنيات البث مثل Gimlet وAnchor و Megaphone بالاضافة إلى المهرجانات.

ففي مايو الماضي، دفعت 100 مليون دولار للاستحواذ على المدونة الصوتية The Joe Rogan Experience، وأما أبل، التي تعتبر أكبر موزع للمدونات الصوتية في العالم، فقد استحوذت على تطبيق التدوين الصوتي Scout FM وأبرمت عقودا مع عدة نجوم، بينهم أوبرا وينفري لإنجاز مدونات. وتستمد المدونات الصوتية معظم إيراداتها من الإعلانات التي بلغت العام الماضي نحو 1.3 مليار دولار فقط وفق Omdia، أي ما يقارب 6 في المئة من مبيعات صناعة الموسيقى المسجلة المسجلة أو مداخيل شباك تذاكر إنتاج ضخم في هوليوود. شغف المستمعين لكن لم كل هذا الاهتمام بهذا البزنس؟ يشير الخبراء الى أن عدد المستمعين حول العالم والذي ينتظر أن يرتفع من 800 مليون في 2019 إلى أكثر من ملياري مستمع في غضون 2025 وفق Omdia، هو أحد أهم أسباب الاهتمام بهذا القطاع، بالاضافة إلى الإعلانات التي من المتوقع أن يتضاعف حجمها ثلاث مرات ليصل إلى 3.5 مليارات دولار، وهذا ما يفسر تطلعات الشركات العملاقة للسيطرة على هذا السوق. هوامش أكبر للربح وتمنح المدونات الصوتية لخدمات البث الصوتي أيضا، فرصة امتلاك محتوى، وهو الأمر الذي لا يتوافر مع الموسيقى، لأن غالبية التسجيلات الموسيقية حول العالم تملكها ثلاث دور للاسطوانات تستأثر على 70 في المئة من مداخيل خدمات البث. ومهما كانت نسبة نموها، يُتوقع أن ترتفع القيمة السوقية للشركات مثل سبوتيفاي، والسعر الثابت للاستحواذ على بودكاست، يعني أن النمو يمكن أن يرفع هوامش الربح. كما أن امكانية امتلاك مدونات صوتية يمنح لخدمات البث، أداة للتميز عن بعضها ووسيلة لاستقطاب المعجبين، وإن كان نموذج تقييم المدونات الصوتية قائما على الكاتالوجات الموسيقية، فإن خدمات البث يمكن أن تدفع أكثر للبعض، وقال الخبير الاقتصادي ويل بايج للمجلة الفرنسية، إن تسجيلات بوب ديلان، التي بيعت مؤخرا لمجموعة Universal Music Group، ثمينة جدا لأن الأغاني بثت خلال سنوات طويلة، بينما المدونات الصوتية قابلة للاندثار. ويضيف «مدونة صوتية عن بوب ديلان يمكن أن تضيع أو تندثر بينما أغنيته فهي خالدة».

باقات جديدة واستقطاب النجوم لقد سمح توسع سبوتيفاي واهتمامها بالتدوين الصوتي بمضاعفة سعر سهمها هذا العام، غير أن منافسين مثل أمازون وأبل اللتين تقترحان باقات من الملفات الصوتية وملفات الفيديو والألعاب وغيرها، يمكن أن تستقطبا نجوما، تمكنهما بالموازاة مع ذلك من بث برامج أو ألعاب تلفزيونية. كما تستطيع الشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا أن تراهن على الأجهزة، فهواتف آيفون على سبيل المثال مجهزة بتطبيق أبل بودكاست ومكبرات الصوت التي تنتجها أمازون هي مرتبطة بشكل تلقائي مع أمازون للموسيقى، لذلك يبدو أن المعركة على آذان المستمعين ستكون شرسة جدا خلال الفترة المقبلة.
Leave A Reply

Your email address will not be published.