تجعل الشرق الأوسط أصبح أرضاً خصبة لنزاعات المشاريع بسبب «كورونا»

0 1

قال خبراء قانونيون ان كمية وحجم النزاعات المتعلقة بالمشاريع الإنشائية في الشرق الأوسط، يجتذبان إلى المنطقة عددا متزايدا من الممولين الذين يعرضون على المدعين تمويل تكاليف اقامة القضايا ومصاريف التقاضي مقابل نسبة من المبالغ المحصلة بعد صدور الإحكام لصالح المدعين وتنفيذها.

وأشاروا الى ان من اسباب تعاظم هذه الظاهرة، ما أحدثه انتشار فيروس كورونا من الاضطراب المتزايد في قطاع المشروعات الذي كان يعاني بالفعل من مشاكل اقتصادية قبل الوباء، وقالت «ميد» نقلا عن تقرير أصدره خبراء قانونيون في مكتب «دي ال ايه» بايبر للخدمات القانونية، ان تآكل هوامش الربح بسبب التوزيع غير العادل للمخاطر، وتأخر المدفوعات، والمستوى غير المسبوق من الاوامر التغييرية في نطاق المشاريع، أوجدت ثقافة التجاوزات المزمنة للتكلفة والوقت والنزاعات والخسائر المالية المتزايدة.

ففي عام 2020، كان حدوث نزاعات أعمق وأكبر حول الجهة التي يجب ان تتحمل التكاليف امرا حتميا، وكانت صناعة البناء بطيئة في تغيير هذا الوضع السائد، وستبقى كذلك الى ان تتم تسوية الاوضاع على نحو مقبول من قبل كافة الاطراف ذات العلاقة.

وكانت محاولات تصحيح هذه العلاقة في الماضي سواء خلال التحكيم أو التقاضي امام المحاكم ضرورة «مكلفة» للمقاولين، لكن الأولوية الآن اصبحت للبقاء، وبات إنفاق الاموال وإهدار الوقت على المنازعات القضائية المكلفة أمرا لا يمكن تحمله حتى لكبار المقاولين في القطاع، ما أتاح المجال لصناديق التمويل التي كانت موجودة بالفعل من قبل، واكتسب بعضها خلال خبرة خلال عقود طويلة.

وتوفر هذه الصناديق التمويل اللازم بصورة رئيسية للمدعين، دون حق الرجوع عليهم، مقابل حصولها على نسبة مئوية من المبالغ المحكوم بها إذا نجحت المطالبة وبصورة تمكن اصحاب الحقوق من تمويل التقاضي والمطالبة بحقوق مشروعة من جهة، ويرفع هذه التكلفة من ميزانياتهم العمومية، وتعتمد النسبة المئوية على عدد من العوامل، أحدها ما إذا كان لدى العميل أكثر من مطالبة واحدة ليتم تمويلها، وفي هذه الحالة، سيتمكن الممول من تقديم شروط أفضل، حيث يمكنه توزيع المخاطر على عدد من النزاعات.

ولما كانت معظم المطالبات جوهرية، فإن طبيعة صناعة الانشاءات تفسح المجال لتمويل التقاضي.وفي حالة رفض الدعوى فان الصندوق الممول يتكبد الخسارة، ولكنه عادة ما يكون قد أمن على التكاليف المعاكسة في حالة خسارة العميل، وبالتالي فإن هذا الاخير لن يتحمل اي تكاليف.

وقال الخبيران القانونيان ان الصلة وثيقة بين صناعة الانشاءات في الشرق الأوسط وبين هذا النوع من التمويل لعدة أسباب، منها:

1- جواز تمويل التقاضي وقضايا التحكيم في الكثير من دول المنطقة، ويسمح به صراحة في دبي وأبوظبي على سبيل المثال.

2- تحول انظار الممولين من أسواق كبرى كالولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا مقابل تزايد اهتمامهم بالشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، وقد حقق الكثير منهم مكاسب كبيرة.

3- ان الممولين معنيون بوجه عام في تمويل المطالبات الضخمة على غرار قضايا الانشاءات.

4- ان الممولين يفضلون تمويل محفظة من المطالبات لتوزيع المخاطر مع تمويلهم للمطالبات الفردية.

5- وأخيرا وبرغم التصور السائد بتركيز الممولين على البنوك ومحافظ قروضها المتعثرة والعملاء المعسرين الا ان الحقيقة هي أنهم كانوا يمولون مطالبات البناء لفترة طويلة.

ولما كانت صناعة البناء في المنطقة تواجه العديد من مشكلات المنهجية والنظامية التي تدفع بمشاريع المنطقة إلى نزاعات بين المقاولين وأصحاب المشاريع، وبينهم وبين مقاولي الباطن، يواصل الممولون الجدد اقتحام الاسواق على خلفية حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

ولما كانت التكلفة عائقا رئيسيا في اتخاذ قرار اللجوء للقضاء، فيمكن أن يوفر تمويل التقاضي دفعة نقدية تشتد الحاجة إليها وتمثل حافزا لتحصيل الحقوق على نحو قد يضمن بقاء الشركات التي تعاني من بعض المشكلات المالية قادرة على الصمود في مواجهة الظروف السائدة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.