2021
2021

تسوق موسم الأعياد لعام 2021..في ظل كورونا

2020 عام مليء بالأحداث الجامحة، ففي السنوات الماضية بدا التنبؤ بالربع الأخير من السنة وكأنه جهد مباشر نسبيا لا يحتاج كثيرا من العمل، لكن في عام حاول فيه تجار التجزئة جاهدين خدمة عملائهم والحفاظ على سلامة الموظفين وشحن البضائع والمنتجات وتوصيلها في الوقت المحدد وسط جائحة كورونا وما تسببت به من إرباك على الصعد كافة، فإنه من الصعب رؤية ما قد يحدث على المدى الفوري والقريب، خاصة مع تغير عادات الإنفاق الاستهلاكي. مع قرب موسم الأعياد والعطلات، فإن التوقعات الخاصة بمبيعات الموسم تبدو حذرة للغاية، حيث يقول هوارد مايتينر، العضو المنتدب في بنك كارل ماركس أدفايز الاستثماري «قد نرغب في التنبؤ الآن، لكن الشيء الوحيد الذي يمكننا ضمانه هو أننا سنكون مخطئين». ويتوقع المجلس العالمي لمراكز التسوق ارتفاعا بنسبة %1.9 في الإنفاق، بينما تحوم توقعات سي بي آر اي الأميركية للخدمات العقارية والاستثمارية عند النسبة نفسها متوقعة نموا أقل من %2. وفي الوقت الذي تسببت فيه الجائحة والوضع الاقتصادي المترنح بالعديد من المتغيرات في الموسم وإمكانية التنبؤ به، تقدم الشركات حلولا مدروسة لتلبية احتياجات المستهلكين أينما كانوا.

 

ويبذل تجار التجزئة جهدا لإطالة الموسم للحفاظ على سلامة العملاء والاستجابة بسرعة للطلبات، وأصبح ما يعرف بـ BOPIS أي شراء البضائع عبر الإنترنت والتسلم من المتجر أمراً شائعاً، وهو في الأساس طريقة جديدة لمتاجر التجزئة الفعلية التي لديها وجود عبر الإنترنت لتوفير المزيد من وسائل الراحة للمتسوقين. وفي خضم عام غير مسبوق لتجارة التجزئة، من المتوقع أن يشهد موسم الأعياد خمسة اتجاهات تميزه هذا العام:

1 – موسم أعياد أطول كان يوم الجمعة الأسود تقليدياً هو بداية موسم التسوق في الأعياد. بيد أن عام 2020 قلب معظم الخطط الإستراتيجية رأساً على عقب، بما في ذلك الموعد الذي يبدأ فيه تجار التجزئة عروضهم الترويجية. كما يقوم تجار التجزئة بتمديد عروضهم الترويجية على مدار أسابيع عدة. وتتم إطالة الموسم جزئياً بسبب المخاوف الصحية، فالاندفاع إلى المتاجر في أيام معينة من شأنه أن يزيد من خطر انتقال فيروس كورونا. وفي الوقت نفسه، فإن مستوى الطلب عبر الإنترنت يرتفع إلى مستويات يدرك معه تجار التجزئة إمكانية عدم قدرة شبكات التوصيل على التعامل معه ما لم يتم تمديد فترات العروض لفترة أطول. وأضافت شركة أليكس بارتنرز الاستشارية شهر أكتوبر للمرة الأولى إلى توقعاتها لموسم الأعياد والعطلات، مشيرة إلى أن التعريف الموسمي النموذجي لا معنى له هذا العام. وأفادت دراسة الشركة بأن %49 من المستهلكين خططوا لبدء التسوق في عطلة عيد الهالوين أو حتى قبل ذلك. ثم جاءت أمازون لتضع تعريفا جديدا للموسم مع إطلاق مبيعات Prime Day في 13 و14 أكتوبر، فعندما أجلت شركة التجارة الإلكترونية العملاقة الحدث، الذي يقام عادة في يوليو، أدى ذلك إلى الكثير من التكهنات حول ماهية خطتها للأعياد. وعندما تم الإعلان عن تاريخ جديد، أطلق تجار التجزئة الآخرون، بما في ذلك وول مارت وتارغت وبست باي وكولس وجي سي بيني، عروضاً ترويجية خاصة بهم في الأيام نفسها، ما أدى إلى تقديم موعد بداية الموسم ليظلوا قادرين على المنافسة وإعداد الخدمات اللوجستية اللازمة لتلبية الطلبات لهذه الفترة.

 

2 – التجارة الإلكترونية تكتسح  كان ربيع عام 2020 بمنزلة ضربة قوية لصناعة البيع بالتجزئة. إذ أغلقت متاجر التجزئة غير الأساسية أبوابها مؤقتاً للحد من انتشار «كوفيد – 19». ومع توقف المبيعات التقليدية، حوّل تجار التجزئة أنظارهم إلى منصاتهم عبر الإنترنت للحفاظ على تقديم خدماتهم ومنتجاتهم للعملاء. وأدى ذلك إلى دفعة قوية للتجارة الإلكترونية للعديد من المتاجر في الربعين الأول والثاني. ومما لا شك فيه أن استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن «كوفيد – 19» سيؤثر بشكل كبير على أنماط التسوق في موسم الأعياد المقبل. وذكر تقرير حديث صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن غالبية المستهلكين (%55) قالوا إن الفيروس هو مصدر قلقهم الأكبر، في حين قال %65 إنهم قلقون بشأن الإصابة بالفيروس عند التسوق. وهو ما يجعل من الشراء عبر الإنترنت بديلاً جذاباً ومواتياً. إذ قدر المجلس العالمي لمراكز التسوق في تقرير حديث أن مبيعات التجارة الإلكترونية ستقفز بنسبة %25 هذا العام. وهو رقم بارز، حيث نمت مبيعات التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة في عام 2019 بنحو %13 لتصل إلى 137.6 مليار دولار، في موسم تميز بحضور قوي للتجارة الإلكترونية.

 

3 – الاستعداد للإيفاء بالطلبات  في الفترة التي تسبق العطلات، تقوم شركات التجزئة بتعيين موظفين إضافيين، وهو أمر معتاد في الربع الأخير من كل عام. لكن هذا العام هناك تركيز أكبر على عمليات المستودعات وخدمات القنوات المتعددة التي تدمج طرق التسويق المختلفة المتاحة للمستهلكين (على سبيل المثال عبر الإنترنت أو في متجر فعلي أو عن طريق الهاتف)، حيث يتخذ العديد من تجار التجزئة خطوات للاستفادة من متاجرهم كوسيلة لتلبية الطلبات. في سبتمبر، أعلنت سلسلة متاجر تارغت أنها ستستمر في التوظيف بمعدل العام الماضي نفسه عند 130 ألف عامل. ومع ذلك، تستخدم شركة البيع بالتجزئة قوتها العاملة بطريقة مختلفة، وتحديداً كوسيلة لدعم خدمات القنوات المتعددة، التي نمت بشكل كبير بنسبة %273 في الربع الثاني. وكجزء من هذا الجهد، أعلنت «تارغت» عن خطط لمضاعفة عدد الموظفين الذين يركزون على عمليات تقديم الخدمة للعميل من السيارة وخدمة الطلب أولاين والاستلام من المتجر. لدى وول مارت إستراتيجية مماثلة، حيث تتوقع توظيف 20 ألف موظف للموسم، لدعم جهودها في تعزيز والتوسع في التجارة الإلكترونية، حيث تستعد لارتفاع كبير في التسوق عبر الإنترنت. وسيقوم متجر سامز كلوب المملوك لوول مارت بتوظيف عدد أقل بكثير، نحو 2000 عامل، لكن لغرض مماثل ولإنجاز عمليات سلسلة التوريد. وقدم المتجر أيضا برنامج الشحن من المتجر، وهو الأول من نوعه لمتاجر التجزئة.

 

4 – زيارات أقل.. وشراء أكثر من المتوقع أن تتراجع حركة المرور في المتاجر بنسبة تصل إلى %25 هذا العام بسبب المخاوف المتعلقة بفيروس كورونا، حتى مع قيام تجار التجزئة بوضع تدابير احترازية مثل التباعد الاجتماعي وزيادة عمليات التنظيف والتعقيم والحد من عدد الأشخاص في المتاجر. قال مايتينر: «لا أعتقد أن الناس سيذهبون إلى المتاجر دون تخطيط»، وهذا يعني، كما قال، أن المتسوقين سيزورون المتجر مرات أقل، لكن عندما يذهبون إلى المتجر فإنهم سيشترون المزيد. أي ستكون «زيارة هادفة أكثر بكثير». وبحسب مجموعة تحليل البيانات RetailNext انخفض الإقبال على المتاجر بمقدار الثلث تقريبا في الأسبوع الثاني من نوفمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويرجع ذلك جزئيا إلى قيام المتسوقين بدمج زياراتهم.

5 – الشحن يمكن أن يكون مشكلة كان تسليم الطرود عبر البريد خلال الأشهر القليلة الماضية محفوفا بالمخاطر.

 

وتسبب صيف 2020 بقلق متزايد بشأن النظام البريدي، حيث بدأ المستهلكون يدركون أن طلبات التجارة الإلكترونية الخاصة بهم تستغرق وقتا أطول بكثير من المعتاد. في أغسطس، أعلنت شركة يو بي إس أنها ستزيد الرسوم الإضافية لخدمات موسم العطلات والأعياد كوسيلة لموازنة الحجم الهائل في نمو التجارة الإلكترونية المتوقع من نوفمبر إلى منتصف يناير، تبعتها فيديكس بفعل شيء مشابه، مشيرة إلى أن بعض الرسوم الإضافية ستبدأ في وقت مبكر من 5 أكتوبر، وأوضحت شركة التوصيل للمحللين خلال الصيف أن ذروة الرسوم الإضافية هي أمر طبيعي جديد، وأن الجائحة زادت بشكل كبير من حجم الطرود بعيداً عن عمليات التوصيل من الشركات الي الشركات باتجاه عمليات التسليم الأكثر تكلفة بين الشركات والمستهلكين. وتسبب ذلك في خلق حالة من عدم الاستقرار للشحن في الربع الأخير، وقد يؤدي الارتفاع الكبير في التجارة الإلكترونية إلى تأخير في عمليات التسليم. وكما يقول راي ويمر أستاذ ممارسة البيع بالتجزئة في جامعة سيراكيوز «سيكون الأمر بطيئاً، وسيستغرق التوصيل وقتاً أطول لأن الطلب سيتضخم». وتشير التوقعات الأخيرة من قبل سيلزفورس أن يتجاوز عدد الطرود التي يتم شحنها عبر مزودي خدمات البريد التقليديين طاقتهم التشغيلية بنسبة %5 بين الأسبوع الذي يقع بين ما يعرف باسم Blue Monday، وهو مصطلح تسويقي ليوم الاثنين الذي يأتي بعد عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، وتم ابتداعه من قبل تجار التجزئة لتشجيع الناس على التسوق عبر الإنترنت ويصادف 30 نوفمبر وبين 26 ديسمبر اليوم التالي لعيد الميلاد. وبحسب سيلزفورس فإن حوالي 700 مليون هدية معرضة لخطر عدم الوصول في الوقت المناسب. 189 مليار دولار تتوقع شركة أدوب أن يقفز الإنفاق على التسوق لموسم الأعياد عبر الإنترنت بنسبة %33 على أساس سنوي إلى 189 مليار دولار، مدفوعا بزيادة قوامها %55 في الطلبات على الهواتف الذكية. وهناك طلب خاص على الألعاب حيث يبحث الآباء عن طرق جديدة لإبقاء أطفالهم في المنزل مستمتعين، في حين أن السلع الرياضية والإلكترونيات أصبحت شائعة أيضا. إذ بحسب سلسلة Big-box Target قفزت مبيعات الإلكترونيات بنسبة %50 في الربع الثالث، بقيادة الأجهزة المحمولة وألعاب الفيديو. مزاجية الإنفاق قال كين بيركنز، رئيس شركة ريتيل ماتركس الاستشارية، إن الملايين من الأميركيين في حالة مزاجية للإنفاق على الرغم من أزمة فيروس كورونا. وهو ليس بالأمر الجيد لسلاسل المتاجر الفعلية التي تضررت بشدة والتي كانت في المكان الخطأ للتحولات الضخمة في عادات المستهلك أثناء الجائحة. إذ خسرت متاجر الملابس والمتاجر الكبرى في مراكز التسوق مكانتها أمام منافساتها من شركات التجارة الإلكترونية التي ثبت أن المزيج الذي تقدمه من القيمة والراحة يتمتع بشعبية خاصة. تكنولوجيا المعلومات رفعت ماركس آند سبنسر من قدراتها على الإنترنت بنسبة %45 مقارنة بالعام الماضي، وعينت ألف موظف إضافي وتعمل على تحسين عمليات تكنولوجيا المعلومات وتخطط لزيادة أخرى في الأسابيع المقبلة. وبشكل عام، أنفقت شركات التجزئة في المملكة المتحدة ملايين الجنيهات لتوسيع وتطوير قدرتها على البيع عبر الإنترنت وتكييف المستودعات للامتثال لقواعد التباعد الاجتماعي منذ أن بدأت الجائحة وتواجه في موسم الأعياد أكبر اختبار لها. مبيعات التجزئة خلال فترة الـ 75 يوما التي تسبق عيد الميلاد، من المتوقع أن يرتفع إجمالي مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بنسبة %2.4 عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لماستركارد سبيندنغ بولس، وذلك بفضل قفزة متوقعة تبلغ الثلث في عائدات التجارة الإلكترونية، إذ تتوقع أن ترتفع حصة التجارة الإلكترونية من إجمالي مبيعات التجزئة خلال الموسم من %14 في عام 2019 إلى أكثر من %20 هذا العام.

شاهد أيضاً

مقاولو المنطقة يواجهون حقائق جديدة!

مقاولو المنطقة يواجهون حقائق جديدة! عام 2020 كان فريداً من نوعه لن تعرف مثله الأجيال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *