طهران والطاقة الذرية يسمحان بفتح موقعين للتفتيش النووي

في وقت تعاني إدارة الرئيس دونالد ترامب من تعثرها في مجلس الأمن وفشلها في تفعيل «آلية الزناد» التي تعيد العقوبات تلقائياً على إيران، أعلنت طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توصلهما لاتفاقية تقضي بسماح الجمهورية الإسلامية، طوعياً، بزيارة مفتشي الوكالة لموقعين سبق أن رفضت طلبات الوكالة تفتيشهما.
والموقعان وردا في أرشيف ضخم من الوثائق الحكومية الإيرانية على أنهما سبق أن استضافا تجارب نووية. وبعدما نجحت الاستخبارات الإسرائيلية في الاستيلاء على الأرشيف الإيراني، طلبت عواصم العالم من الوكالة الذرية تفتيش الموقعين، لتصطدم برفض إيراني، ولتقوم الوكالة بإصدار بيانات دورية أشارت فيها الى عدم تجاوب طهران.
عدم التجاوب، هو الذي بنت عليه ديبلوماسية إدارة ترامب خطتها لتفعيل «آلية الزناد» التي تعيد العقوبات تلقائياً على إيران. وبموجب الآلية المذكورة، يحق لأي من الدول الموقعة على الاتفاقية النووية، والمكرّسة في قرار مجلس الأمن الرقم 2231، أن تطلب من الأمم المتحدة تفعيل «عملية التحكيم» التي تعترض بموجبها على عدم تجاوب إيران، وهو ما يعطي الوكالات الدولية وإيران مهلة 30 يوماً لتقديم إجابات الى مجلس الأمن، فان رفضت الدولة الشاكية هذه الإجابات واعتبرتها غير كافية، يتم تفعيل الآلية وتصبح الاتفاقية النووية بحكم اللاغية، ويحصل ذلك من دون الحاجة لتصويت مجلس الأمن.
مندوب اندونيسيا – العضو غير الدائم في مجلس الأمن والتي تشغل رئاسته حتى نهاية أغسطس الجاري قبل أن تنتقل الى دولة النيجر – رفض قبول الاعتراض الذي رفعته الولايات المتحدة، الخميس الماضي، للبدء بعملية التفعيل، الا أنه يبدو أن الوكالات الدولية باشرت تحقيقاتها وكأنها تسلمت الشكوى الأميركية، وكذلك فعلت طهران، التي يبدو أنها تسعى لانتزاع تأكيد تعاونها من الوكالة الدولية قبل مرور مهلة الـ30 يوماً التي تنص عليها الاتفاقية للتباحث في الشكوى والرد عليها.
وفي حال قامت الوكالة الدولية بإصدار بيان تؤكد فيه تعاون إيران، يصبح موقف الولايات المتحدة السياسي والديبلوماسي معقدا جداً، إذ يصبح رفض واشنطن إجابات وكالة الطاقة واعتبارها غير كافية أمرا بالغ الصعوبة، ويعرّض ترامب وإدارته لانتقادات واسعة، داخل واشنطن وخارجها، بسبب ديبلوماسيتها التي صارت تبدو متهورة.
على أن إيران تراهن كذلك على خروج ترامب من البيت الأبيض، في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر، لتكمل انتصارها على الرئيس الأميركي.
أما في حال فوز ترامب بولاية ثانية، فسيعني ذلك أن الإدارة الأميركية سترتد على من وقفوا ضدها بشراسة. وقد يتعرض الأوروبيون بدورهم لردود فعل أميركية، مثل إصرار ترامب على تخفيض كبير لعديد القوات الأميركية في القواعد الألمانية.
اما تجاه بريطانيا، فيمكن لترامب وقف محادثات التجارة الحرة بين البلدين، وهو ما يؤثر سلبا في اقتصاد بريطانيا خصوصا بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي وسوقه الكبيرة. ثم تجاه فرنسا، لدى ترامب خيارات متعددة، منها الوقوف في صف تركيا التي تخوض مواجهة ضد مجموعة عواصم من الدول الشرق أوسطية تتصدرها باريس.
كذلك، من شأن بقاء ترامب في البيت الأبيض أن يطيل أمد العقوبات الأميركية الأحادية، والتي أدت الى شبه انهيار للاقتصاد الإيراني، بل يمكن لواشنطن أن تتشدد أكثر، في وقت سيكون أمام الإدارة أربع سنوات إضافية لخوض المواجهات الديبلوماسية لنسف الاتفاقية النووية في مجلس الأمن.
أما في حال وصول المرشح الديموقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن الى الرئاسة، خلفاً لترامب، فتبدو حظوظ الإيرانيين أفضل، حتى لو أنها غير مضمونة.
ما هي الخطوة التالية التي تستعد واشنطن للقيام بها في محاولة أخيرة لنسف الاتفاقية النووية في مجلس الأمن وإعادة الحظر الدولي، بما في ذلك حظر الأسلحة على إيران، قبل موعد انتهاء الحظر في 18 أكتوبر المقبل؟
لا تبدو الإجابات متوفرة في دوائر السياسة الخارجية، لكن ​الوزير ​مايك بومبيو​، أكد أمس، أن «العقوبات على إيران ستعود منتصف ليل 20 سبتمبر المقبل».
ولفت إلى أنه «إذا قدم أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة قراراً في مجلس الأمن لمواصلة تخفيف العقوبات على إيران، فان الولايات المتحدة ستعارضه».

شاهد أيضاً

وزيرة الصحة المصرية تطلق بدء حملة التلقيح ضد كورونا المستجد

أعلنت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، اليوم الأحد من أحد مستشفيات العزل بمحافظة الإسماعيلية، بدء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *