لم يعد أمام ترامب إلا التمسك بالخرافات على أمل الفوز بولاية رئاسية ثانية

0 1

ترامب في انتظار «مفاجأة أكتوبر»… لتنقذه انتخابياً

لم يعد أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلا التمسك بالخرافات على أمل الفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، إذ تظهر كل استطلاعات الرأي تقدماً شاسعاً لا لبس فيه لمنافسه الديموقراطي، نائب الرئيس السابق، جو بايدن، حتى أن مجلة «ايكونوميست» البريطانية العريقة ترجح فوز بايدن بالرئاسة بنسبة 86 في المئة، مقابل 14 في المئة فقط لترامب.
وفي التقاليد الانتخابية الأميركية، فإن شهر أكتوبر غالباً ما يحمل مفاجأة تؤدي لقلب المشهد الانتخابي وتالياً فوز من كان متأخراً شعبياً، ففي العام 2016، شكّلت الرسالة التي وجهها مكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) إلى الكونغرس لإبلاغه بإعادة فتح التحقيقات في موضوع استخدام المرشحة الديموقراطية وزيرة الخارجية السابقة لبريد إلكتروني خاص لتسيير أعمالها الحكومية «مفاجأة أكتوبر»، التي تصر كلينتون أنها كلفتها انتصاراً كان محققاً لمصلحتها في الانتخابات.
وكأن استطلاعات الرأي التي تظهر تفوق بايدن عليه لا تكفي، إذ يعاني ترامب من أزمة مالية بسبب شح التبرعات، وهو ما دفعه إلى القول إنه قد يضطر لتمويل الحملة من ماله الخاص، وهو الوعد الذي كان قطعه الرئيس الأميركي أثناء حملته الانتخابية الأولى قبل أربعة أعوام، ليتراجع عنه فيما بعد ويلجأ إلى التبرعات في تمويل حملته.
وكان موت القاضية في المحكمة الفيديرالية العليا، روث بادر غينسبورغ، عاد على حملة بايدن بتبرعات حطمت كل الأرقام القياسية، وبلغت 43 مليوناً في أقل من 48 ساعة، أي أن المانحين أغدقوا على الديموقراطيين ما يقارب المليون دولار في الساعة، وهو ما سمح لبايدن بمواصلة الإنفاق على دعايته الانتخابية، عبر وسائل الإعلام، بنسبة اثنين إلى واحد مقارنة مع ترامب.
وكان لافتاً أن استطلاعات الرأي أظهرت تفوق بايدن بين البيض، المحسوبين تقليدياً على الجمهوريين وترامب.
ويشكل البيض نسبة 77 في المئة من عموم الأميركيين، ويشكلون أكثر من 80 في المئة من نسبة المقترعين.
وكان ترامب تفوق بين البيض بنسبة سبعة في المئة على كلينتون، في العام 2016، لكن اليوم تظهر استطلاعات الرأي تخلّفه عن منافسه الديموقراطي بواقع نقطتين.
ويعزو الخبراء تدهور شعبية ترامب بين البيض إلى أدائه في مكافحة انتشار وباء كورونا المستجد، وهو الوباء الذي حصد أرواح الآلاف من الأميركيين البيض المتقاعدين ممن يسكنون في دور عناية مخصصة لهم.
وتظهر استطلاعات الرأي أن نسبة المقترعين بين البيض ترتفع مع التقدم في السن، ما يعني أن المتقاعدين هم الشريحة الأكبر بين الناخبين البيض، وهم قلّما يقترعون لأسباب حزبية فحسب، بل غالباً لأسباب مصلحية، مثل الحفاظ على صناديق الرعاية الاجتماعية، الصحية منها والمخصصة لتعويضات ورواتب المتقاعدين. ويبدو أن هؤلاء البيض المتقدمين في السن أهالهم أداء ترامب الذي أدى الى وفيات كثيرة في صفوفهم، فانقلبوا ضده لمصلحة منافسه بايدن.
مشكلة ثانية يعاني منها ترامب تكمن في اعتماد فئات واسعة من المتقدمين في السن على التصويت عبر البريد، خصوصاً في زمن كورونا المستجد، الذي يدفع غالبية الناخبين الى الإحجام عن التوجه إلى صناديق الاقتراع المكتظة والتي قد تتسبب بالتقاطهم عدوى الفيروس. لكن ترامب دأب على التشكيك بنزاهة التصويت بالبريد لاعتقاده أن الديموقراطيين يعتمدون عليه أكثر من الجمهوريين، وهو أمر قد يكون صحيحاً قبل كورونا إذ إن ناخبي الجمهوريين هم من فئات اجتماعية أعلى دخلاً تسمح لهم بالذهاب للاقتراع، فيما مؤيدو الديموقراطيين هم من العاملين ممن يصعب عليهم تعطيل أعمالهم للاقتراع.
ولعِلمهِ بالتباين، راح ترامب يشكك بنزاهة الاقتراع عبر البريد، بل قام بتعيين موالٍ له مديراً للبريد الوطني، وقام الأخير بمحاولة إبطاء البريد للتأثير على عملية الانتخاب، فما كان من الكونغرس إلا أن أجبر المدير المُعيّن حديثاً على الإبقاء على الأمور على ماكانت عليه من دون أي تغيير إلى انتهاء العملية الانتخابية التي بدأت قبل أسبوع.
ومع التشكيك بالاقتراع البريدي، أحجم كثيرون من المتقدمين في السن من الجمهوريين عن تقديم طلبات اقتراع بريدية، مع العلم أن غالبيتهم لن يحضروا إلى مراكز الاقتراع بسبب خطورة عدوى كورونا المستجد، وهو ما يعني أن هؤلاء المسنين من الجمهوريين لن يقترعوا أبداً، وهو ما ينتزع من أيدي ترامب أصوات كثيرة هو بحاجة ماسة إليها، خصوصاً في ولاية فلوريدا الجنوبية، التي تسكنها غالبية المتقاعدين والتي غالباً ما تلعب دور الولاية المرجّحة لهوية الفائز.
على أن الرئيس الأميركي يعوّل على قيامه بتعيين قاضية خلفا لغينسبورغ في المحكمة الفيديرالية العليا لاستنهاض تأييد البيض له.
وقبل وفاة غينسبورغ، كان توزيع القضاة التسعة ينقسم إلى خمسة جمهوريين وأربعة ديموقراطيين، ومع استبدال الراحلة غينسبورغ بقاضية من الجمهوريين، يصبح التوزيع ستة للجمهوريين وثلاثة للديموقراطيين، وهو ما يمنح الجمهوريين تفوقاً وإمكانية الحكم وفقاً لرؤية الجمهوريين للحكم. ويكون تعيين القضاة التسعة لولاية مدى العمر، على أن غالبيتهم يخرجون إلى التقاعد، بسبب تقدمهم في السن، أثناء حكم رئيس من حزبهم للسماح باستبدالهم بخلف من الحزب نفسه.
ومن أبرز الأحكام المتنازع عليها تلك المتعلقة بنسف أو إبقاء قانون الرعاية الصحية الشاملة، المعروف بـ «أوباما كير»، والقوانين المرتبطة بالإجهاض الذي يؤيده الديموقراطيون ويعارضه الجمهوريون، والقوانين المتعلقة بالأحوال المدنية لمثليي الجنس، بما في ذلك الزواج، وهو الذي يعارضه الجمهوريون ويؤيده الديموقراطيون.
ويأمل ترامب أن يؤدي انقلاب التوازنات في المحكمة العليا إلى ارتفاع في شعبيته، خصوصاً بين البيض، وتالياً ينعش حظوظ فوزه بولاية ثانية. لكن الجمهوريين يسعون لمعرفة التوقيت الأفضل لاقتناص المقعد القضائي، فهم إن فعلوا ذلك قبل الانتخابات، قد تؤدي خطوتهم إلى تقاعس بين صفوف مناصريهم المنتشين بالانتصار، وتالياً إحجامهم عن الاقتراع، وهو ما يعطي الجمهوريين نافذة محدودة لتعيين خليفة غينسبورغ في المدة التي تلي الانتخابات وقبل بدء الولاية الرئاسية المقبلة في منتصف يناير المقبل.
وكانت عملية تعيين القاضي بريت كافاناه، خلفاً للقاضي انتوني كينيدي المستقيل، أثارت زوبعة سياسية سبقت الانتخابات النصفية في العام 2018، وهي انتخابات أدت لانتصار ديموقراطي ساحق وخسارة مدوية للجمهوريين كلفتهم سيطرتهم على مجلس النواب في الكونغرس. ويخشى الجمهوريون أن تؤدي عملية الموافقة على خلف لغينسبورغ في مجلس الشيوخ إلى «سيرك سياسي» مشابه لما جرى مع كافاناه، وتالياً يساهم في المزيد من الضعف الانتخابي لهم قبل أقل من ستة أسابيع على موعد الانتخابات.

Leave A Reply

Your email address will not be published.