مريم الغامدي تعود للإنتاج بفيلم نسوي يناقش الفساد

0 1

حققت الفنانة القديرة مريم الغامدي السبق والريادة، منذ أن وطئت قدماها مبنى الإذاعة السعودية وهي طفلة في عام 1962، لتصبح أول مذيعة سعودية، ومنذ تلك اللحظة توالت النجاحات والريادات، فكانت أول ممثلة ومخرجة وكاتبة بالمملكة، وأول امرأة سعودية تقف على خشبة المسرح، وحول أعمالها الأخيرة ومشاريعها الجديدة، كان لـ”الجريدة” معها هذا اللقاء:

• كيف تمكنتِ من الظهور في 6 أعمال عربية مختلفة بعام واحد؟

– أنا سعيدة جدا بحالة الانشغال المستمرة التي أعيشها، فأنا أكره الركود والخمول، وطموحي لا ينتهي حتى بعد أن أصبحت جدة، وكنت محظوظة بالعروض المميزة التي تلقيتها لهذا العام، وهي المسلسل السوري «حنين»، والدراما البدوية «حارس الجبل»، والمسلسل السعودي «بنات الملاكمة»، والدراما التراثية الكويتية «رحى الأيام»، فضلا عن مشاركتي في أول فيلم سينمائي يعرض بالسعودية «نجد»، ويعرض لي حاليا مسلسل «الميراث» الذي يعد أضخم إنتاج درامي عربي.

«سوب أوبرا»

• «الميراث» تجربة غير مسبوقة بالمنطقة العربية، حدثينا عنها؟

• تأتي أهمية المسلسل من كونه أول عمل سعودي «سوب أوبرا «Soap opera»، ويعني أنه مسلسل درامي طويل يتناول حياة العديد من الشخصيات، مع التركيز عادة على العلاقات العاطفية إلى حدود الميلودراما، وبالفعل فإن الجزء الأول فقط من المسلسل يضم 250 حلقة، أي بما يعني العرض عاما كاملا تقريبا، ولقد انطلق عرضه عبر شاشة mbc مارس الماضي دون انقطاع، مرورا بشهر رمضان، راصدا يوميات الأسرة السعودية في شهر الصوم يوميا، ما يكافئ تقريبا 90 حلقة حتى الآن، ومستمرون في التصوير باستوديوهات أبوظبي بشكل مستمر لتصوير باقي الحلقات بالتزامن مع عرضه، ولقد انتهينا من تصوير نصف حلقات الجزء الأول تقريبا.

إنتاج ضخم

• عمل بهذا الحجم يحتاج إلى فريق ضخم من الفنانين ومستوى هائل من الكتابة والسرد؟

– بالفعل، بعض المسلسلات التي لا تتجاوز الـ30 حلقة تعاني الملل والتطويل، فكيف يكون الحال بالنسبة لعمل واحد يضم 250 حلقة، على غرار سلسلة «Friends» العالمية، وهو ما يتطلب انتاجا ضخما تصدت له عدة شركات مجتمعة، وهي «MBC Studios» و»Twofour54» و»Image Nation Abu Dhabi»، وعلى مستوى الكتابة توجد ورشة على رأسها العالمي توني جوردن، وضمت كلّا من جيسكار لحود من لبنان ومازن طه ونور الشيشكلي وثائر العقل من سورية، أما الإخراج فهو فريق يضم المخرج المصري تامر بسيوني والإماراتي عبدالله الجنيبي والبريطانيين كريستين ميليك وإندرا بوز، ويدور المسلسل في إطار رومانسي اجتماعي عن واقع الحياة في السعودية بأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

استمرار التصوير

• وهل استمر التصوير رغم محاذير التباعد التي فرضتها جائحة كورونا؟

– لم يتوقف التصوير في أبوظبي رغم الجائحة، حيث تمكنت مؤسسة «mbc» من الحصول على تصريح أمني يضمن استمرار عملنا، وفقا لإجراءات مشددة بمواقع التصوير، فالمسلسل يتضمن عدة عائلات كل عائلة لها منزل في موقع تصوير منفرد يخضع لكافة إجراءات التعقيم، ويتم عمل فحوصات حرارية لنا يوميا، وكل 15 يوما نجري مسحة بالأنف، مع وجود مكتب صحي في كل استوديو لمتابعة حالة كل العاملين لحظة بلحظة، وبمجرد انتهاء التصوير نغادر إلى الفندق، مع محاذير مشددة بعدم التجول إلا للضرورة.

التوقف المفاجئ

*وكيف استطعت التوفيق بين تصوير أعمالك المتزامنة رغم توقف السفر؟

-هي ترتيبات قدرية جدا، فلقد انتهيت من تصوير «رحى الأيام» يناير الماضي، وعدت إلى الإمارات لاستكمال تصوير «الميراث»، وكان من المقرر أن أعود في إجازة للسعودية، ثم العودة مجددا لاستئناف التصوير، ولكن توقف الطيران قبل يوم واحد من موعد مغادرتي فاضطررت للمكوث بأبوظبي، وحينها تلقيت عرضا للمشاركة في تصوير «حارس الجبل» بمنطقة العين، وقبلها كنت انتهيت من تصوير باقي أعمالي، ولولا هذا التوقف المفاجئ لكنت عانيت من البقاء في الرياض طوال هذه الفترة، مما يضر بأعمالي.

دراما كويتية

• وماذا عن كواليس مشاركتك بالدراما التراثية «رحى الأيام»؟

– أنا حريصة على التواجد في الدراما الكويتية كل عام، رغم انشغالي، فلا تزال الكويت هوليوود الخليج، في العام الماضي قدمت «لا موسيقى في الأحمدي»، ورغم الأجواء القاسية التي تزامنت مع تصوير «رحى الأيام» إلا أني استمتعت به كثيرا، حيث صورنا في البرد القارس بشهر يناير الماضي، وكنا نرتدي ملابس صيفية نظرا لطبيعة القصة، ولكن ردود الأفعال على العمل كانت أكبر من توقعاتي، وحقق نجاحا خليجيا لافتا، فضلا عن الاجواء العائلية التي سيطرت على موقع التصوير مع كل النجوم، كما أعتز بالطفل أحمد بن حسين الذي جسد دور ابني بالمسلسل، وكانت علاقتنا خارج التصوير كأني أمه فعليا، فهو طفل جميل وموهوب.

التلفزيون السعودي

• يشهد الواقع السعودي تحولات اجتماعية وفنية… فما تعليقك؟

– اجتماعيا، ربما نشهد تحولات للأفضل، في ظل الانفتاح على العالم وطرح المزيد من الحريات على كافة المستويات، ولكن فنيا ورغم ما نشهده مؤخرا من إنتاجات ضخمة، فإن الدراما السعودية كانت في السابق أقوى من الآن، وكنا نتمتع بإنتاج ضخم في التلفزيون السعودي لم يتوفر لدى تلفزيون عربي آخر، ثم انتكسنا حينما تدخل التجار في المجال الفني، واعتمدوا الربح دون القيمة الفنية، ولذلك شهد الفن السعودي تراجعا حادا، والآن بدأ ينهض تدريجيا بدعم القنوات الخاصة.

تصميم الكارتون

• هل تفكرين في العودة للإنتاج الدرامي من خلال شركتك الخاصة؟

– حقيقة، انشغلت خلال السنوات الأخيرة بالتمثيل عن الانتاج الفني، وخاصة في ظل ارتباطي بعدة مسلسلات خلال العام الواحد، والعملية الإنتاجية تحتاج لجهد وتفرغ، فضلا عن انشغالي بالتأسيس لأول أكاديمية سعودية للتمثيل في جامعة الملكة عفت زوجة الملك فيصل، والمقرر انطلاق الدراسة بها قريبا، وتمنح شهادة البكالوريوس في الإخراج والتمثيل والغرافيكس وتصميم الكارتون وغيرها من المجالات الفنية، برئاسة د. محمد غزالة، والتي تعتبر الأولى من نوعها بمنطقة الخليج، ولكني بالفعل أفكر في العودة للإنتاج من خلال نص نسوي انتهيت من كتابته، وهو فيلم سينمائي طويل يسلط الضوء على دور المرأة في مكافحة الفساد بالمملكة، وبمجرد انتهاء تصوير «الميراث» سأعود للسعودية وأشرع في التجهيز له.

«الميراث» أول عمل عربي «سوب أوبرا» يعرض مدة عام كامل

Leave A Reply

Your email address will not be published.